مولي محمد صالح المازندراني

18

شرح أصول الكافي

نقول وأي شئ يقولون ؟ ما قولي وقولهم إلاّ واحداً ، فقال : وكيف يكون قولك وقولهم واحداً ؟ وهم يقولون : إنّ لهم معاداً وثواباً وعقاباً ويدينون بأنَّ في السّماء إلهاً وأنّها عمران وأنتم تزعمون أنّ السّماء خراب ليس فيها أحد ، قال : فاغتنمتها منه فقلت له : ما منعه إن كان الأمر كما يقولون أن يظهر لخلقه ويدعوهم إلى عبادته حتّى لا يختلف منهم اثنان ، ولم احتجب عنهم وأرسل إليهم الرّسل ؟ ولو باشرهم بنفسه كان أقرب إلى الايمان به ؟ فقال لي : ويلك وكيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك نشوءك ولم تكن وكبرك بعد صغرك وقوّتك بعد ضعفك وضعفك بعد قوّتك وسقمك بعد صحتك وصحّتك بعد سقمك ورضاك بعد غضبك وغضبك بعد رضاك وحزنك بعد فرحك وفرحك بعد حزنك وحبّك بعد بغضك وبغضك بعد حبك وعزمك بعد أناتك وأناتك بعد عزمك وشهوتك بعد كراهتك وكراهتك بعد شهوتك ورغبتك بعد رهبتك ورهبتك بعد رغبتك ورجائك بعد يأسك ويأسك بعد رجائك وخاطرك بما لم يكن في وهمك وعزوب ما أنت معتقده عن ذهنك وما زال يعدّد عليِّ قدرته الَّتي هي في نفسي الّتي لا أدفعها حتّى ظننت أنَّه سيظهر فيما بيني وبينه . * الشرح : ( عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن عليّ ، عن عبد الرحمن بن محمّد بن أبي هاشم ، عن أحمد بن محسن الميثمي قال : كنت عند أبي منصور المتطبّب ) أي العارف بالطبِّ العالم به ( فقال : أخبرني رجل من أصحابي قال : كنت أنا وابن أبي العوجاء ) اسمه عبد الكريم وفي كتاب الاحتجاج للشيخ الطبرسي عن عيسى بن يونس قال : كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري فانحرف عن التوحيد فقيل : له تركت مذهب صاحبك ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة ؟ قال : إنَّ صاحبي كان مخلطاً يقول طوراً بالقدر وطوراً بالجبر فما أعلمه اعتقد مذهباً دام عليه ، وكان يكره العلماء مجالسته ، لخبث لسانه ، وفساد ضميره ( وعبد الله بن المقفّع في المسجد الحرام فقال ابن المقفّع ترون هذا الخلق وأومأ بيده إلى موضع الطواف ما منهم أحد اُوجب ) بضم الهمزة أي أثبت . ( له اسم الإنسانية ) اسم الإنسان يطلق على هذا الهيكل المحسوس الّذي يشترك فيه الجاهل والعالم ، وعلى النفس الناطقة المجرَّدة الفاضلة ( 1 ) بالعلوم والمعارف وعلى المجموع ، والأخيران

--> 1 - قوله « وعلى النفس الناطقة المجردة » أكثر أهل التحقيق والتحصيل من علماء الإسلام صرحوا بتجرد النفس الناطقة كالشارح وبعض المتكلمين ذهبوا إلى ماديتها والتفصيل موكول إلى محله ، بل صرح بعض أهل الظاهر بكفر من قال بتجرد النفس وقال الفاضل المجلسي ( رحمه الله ) ما يحكم به بعضهم من تكفير القائل بالتجرد إفراط وتحكم وقد ذكر قبل ذلك من القائلين بالتجرد معمر بن عباد السلمي والغزالي وأبا القاسم الراغب والشيخ المفيد وبنى نوبخت والأسواري ونصير الدين الطوسي ( رحمه الله ) ويلزم مما ذكر أن بعضهم كفر هؤلاء والعجب أن البيضاوي ذكر في تفسيره اتفاق أهل الإسلام على التجرد وفي تفصيل ذلك كلام لا يليق بهذا الموضع . ( ش )